ابن الأثير
48
أسد الغابة ( دار الفكر )
عن ابن عمر : أن عمر جاء والصلاة قائمة ، ونفر ثلاثة جلوس ، أحدهم أبو جحش الليثي ، فقال : قوموا فصلوا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقام اثنان وأبى أبو جحش أن يقوم معه ، فأتى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال : اجلس أخبرك بغنى الربّ - تبارك وتعالى - عن صلاة أبى جحش ، إن للَّه عز وجل ملائكة في سمائه خشوعا ، لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة [ ( 1 ) ] . أخرجه أبو موسى وقال : أورده أبو نعيم وأبو زكريا . ولم أجده فيما عندنا من كتاب أبى نعيم في معرفة الصحابة ، واللَّه أعلم . 5752 - أبو جحيفة وهب بن عبد اللَّه ( ب ع س ) أبو جحيفة وهب بن عبد اللَّه . ويقال : وهب بن وهب . وهو وهب الخير السّوائي . وهو من ولد حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة ، قاله أبو عمر [ ( 2 ) ] . وقد ذكرنا نسبه في وهب إلى « حبيب بن سواءة [ ( 3 ) ] » . نزل أبو جحيفة السّوائي الكوفة ، وكان من صغار الصحابة ، ذكروا أن رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - توفى وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم ، ولكنه سمع من رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وروى عنه . وجعله على ابن أبي طالب على بيت المال بالكوفة ، وشهد معه مشاهده كلها ، وكان يحبه ويثق إليه ، ويسميه وهب الخير ، ووهب اللَّه أيضا . أخبرنا أبو الفرج بن محمود ، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد قراءة عليه ، وأنا حاضر أسمع ، أنبأنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ، أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر الموصلي ، حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى ، حدثنا جعفر بن عون ، أخبرنا أبو عميس ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : نزل رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - بالأبطح [ ( 4 ) ] ، فجاء بلال فآذنه بالصلاة ، قال : فتوضأ ، وجعل الناس يأتون ، فصلى ركعتين والظّعن [ ( 5 ) ] يمررن بين يديه ، والمرأة والحمار . و روى عنه ابنه عون أنه أكل ثريدة بلحم ، وأتى رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وهو يتجشّأ [ ( 6 ) ] فقال : اكفف عليك جشاءك أبا جحيفة ، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة .
--> [ ( 1 ) ] قال الحافظ في الإصابة 4 / 32 : « أخرج حديثه أبو الشيخ في كتاب العظمة ، والحاكم في المستدرك . . . وليس في سنده إلا عبد الملك بن قدامة الجمحيّ وهو مختلف فيه ، وثقه ابن معين والعجليّ ، وضعفه أبو حاتم والنسائي » . [ ( 2 ) ] الاستيعاب : 4 / 1619 . [ ( 3 ) ] انظر الترجمة 5486 : 5 / 460 . [ ( 4 ) ] الأبطح : موضع بين مكة ومنى . [ ( 5 ) ] الظعن : جمع ظعينة ، وهي المرأة في الهودج ، وفي المصورة والمطبوعة : « يمرون » . [ ( 6 ) ] التجشؤ : تنفس المعدة من الامتلاء .